محمد اسماعيل الخواجوئي

62

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

بالوعد . فسأل اللّه عزّ وجلّ في ذلك ، فأوحى اللّه إليه : قل لهم كلوا هذا التمر ، واغرسوا النوى ، فإذا أثمر فرّجت عنكم ، فلمّا ظنّوا أنّ الخلف قد وقع عليهم ارتدّ منهم الثلث وثبت الثلثان . فأكلوا التمر ، وغرسوا النوى ، حتّى إذا أثمر أتوا به نوحا عليه السّلام ، فأخبروه وسألوه أن ينجز لهم الوعد ، فسأل اللّه عزّ وجلّ في ذلك ، فأوحى اللّه إليه : قل لهم كلوا هذا التمر واغرسوا النوى ، فإذا أثمر فرّجت عنكم ، فارتدّ الثلث الآخر وبقي الثلث ، فأكلوا التمر ، وغرسوا النوى . فلمّا أثمر أتوا به نوحا عليه السّلام ، فقالوا له : لم يبق منّا إلّا القليل ، ونحن نتخوّف على أنفسنا بتأخير الفرج أن نهلك ، فصلّى نوح عليه السّلام ، فقال : يا ربّ لم يبق من أصحابي إلّا هذه العصابة ، وإنّي أخاف عليهم الهلاك إن تأخّر عنهم الفرج ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : قد أجبت دعاءك ، فاصنع الفلك ، وكان بين إجابة الدعاء وبين الطوفان خمسون سنة « 1 » . فظهر ممّا نقلناه أنّ هذا الاسم وهو الشيعة ، كان شايعا في زمن نوح النبي عليه السّلام ، وكان يطلق على كلّ من اتّبعه في طريق الحقّ ، ولذلك قال اللّه تبارك وتعالى : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ « 2 » أي : وإنّ من شيعة نوح إبراهيم ، يعني : إنّه كان على منهاجه وسنّته في التوحيد والعدل واتّباع الحقّ . هذا ، وأمّا الرافضة ، فقال صاحب مجمع البحرين : وفي الحديث ذكر الرافضة

--> ( 1 ) كمال الدين ص 133 - 134 . ( 2 ) سورة الصافّات : 83 .